النووي
655
روضة الطالبين
الثالث . والتقاط النثار جائز ، لكن الأولى تركه ، إلا إذا عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ، ولم يقدح الالتقاط في مروءته ، ثم من التقط لم يؤخذ منه . وهل يملكه ؟ وجهان . أحدهما : لا ، لأنه لم يوجد لفظ تمليك لمعين والثاني : يملك اعتبارا بالعادة ، والأئمة إلى هذا الوجه أميل ، وهو مقتضى إطلاق أكثرهم . فعلى الأول ، للناثر الاسترجاع . قال ابن كج : له الاسترجاع ما لم يخرج الملتقط من الدار ، وعليه الغرم إن أتلفه . وإن قلنا : يملك فهل يخرج عن ملك الناثر بالنثر ، أم بأخذ الملتقط ، أم بإتلافه ؟ فيه أوجه . قلت : الأصح أنه يملك بالأخذ كسائر المباحات . والله أعلم . ومن وقع في حجره شئ من النثار ، فإن بسطه لذلك ، لم يؤخذ منه . فإن سقط منه بنفس الوقوع ، لم يبطل حقه على الأصح ، فيمنع غيره من أخذه . وإن لم يبسطه له ، لم يملكه ، لعدم القصد والفعل . فإن نفضه ، فهو كما لو وقع على الأرض أولا ، وإلا فهو أولى به من غيره ، وليس لغيره أن يأخذه . فلو أخذه غيره ، ففي ملكه وجهان جاريان ، فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره . وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه ، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره ، وفيما إذا أحيا ما يحجره غيره . لكن الأصح أن المحيي يملك . وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع أكثر ، لأن المتحجر غير مالك فليس الاحياء تصرفا في ملك غيره ، بخلاف هذه الصورة ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه ، أو قام فسقط ، بطل اختصاصه ،